العز بن عبد السلام

233

تفسير العز بن عبد السلام

العطايا ، أو النفل : الزيادة من الخير ومنه صلاة النافلة ، سألوا عن الأنفال لجهلهم بحلها لأنها كانت حراما على الأمم فنزلت ، أو نزلت فيمن شهد بدرا من المهاجرين والأنصار واختلفوا وكانوا أثلاثا فملكها اللّه تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فقسمها كما أراه ، أو لما قتل سعد بن أبي وقاص سعيد بن أبي العاص يوم بدر وأخذ سيفه وقال للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : هبه لي ، فقال : اطرحه في القبض فشقّ عليه فنزلت ، فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « اذهب فخذ سيفك » أو قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر « من صنع كذا فله كذا وكذا » فسارع الشبان وبقي الشيوخ تحت الرايات فلما فتح عليهم طلبوا ما جعل لهم ، فقال الشيوخ : لا تستأثروا علينا فإنا كنا ردءا لكم ، فنزلت ، وهي محكمة ، أو منسوخة بقوله تعالى وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ [ الأنفال : 41 ] « الْأَنْفالُ لِلَّهِ » مع الدنيا والآخرة ، وللرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يضعها حيث أمر . « وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ » برد أهل القوة على أهل الضعف ، أو بالتسليم للّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ليحكما في الغنيمة بما شاءا . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 2 ] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) « وَجِلَتْ » خافت ، أو رقت . « إِيماناً » تصديقا ، أو خشية . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 5 ] كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ( 5 ) « كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ » بمكة إلى المدينة مع كراهية فريق من المؤمنين ، كذلك ينجز نصرك ، أو من بيتك بالمدينة إلى بدر كذلك جعل لك غنيمة بدر . « بِالْحَقِّ » ومعك الحق ، أو بالحق الذي وجب عليك . « لَكارِهُونَ » خروجك ، أو صرف الغنيمة عنهم ، لأنهم لم يعلموا أن اللّه تعالى جعله لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم دونهم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 6 ] يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 6 ) « يُجادِلُونَكَ » بعض المؤمنين خرجوا لطلب العير ففاتهم فأمروا بالقتال فقالوا : ما تأهّبنا للقاء العدو ، فجادلوا بذلك طلبا للرخصة ، أو المجادل المشركون قاله ابن زيد . « فِي الْحَقِّ » القتال يوم بدر . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 7 ] وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ( 7 )